السيد حيدر الآملي
314
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
( أن ) استحقّوا « 1 » أن يقال فيهم « لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها » « 2 » « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) * فهم لا يبصرون » « 3 » وهذا البحث أيضا له طول وعرض ، وقد تقدّم أكثره . ( 612 ) فنرجع إلى ما كنّا بصدده ، وهو نقل كلامه - عليه السلام - الشاهد بذلك ومعناه بقدر هذا المقام . وهو هذا : ( 613 ) وأمّا الخامس من قوله فيه « الحمد لله الدالّ على وجوده بخلقه ، وبمحدث خلقه على أزليّته ، وبأشباههم على أن لا شبه له . لا تسلمه المشاعر ، ولا تحجبه السواتر ، لافتراق الصانع والمصنوع ، والحادّ والمحدود ، والربّ والمربوب . الأحد ، لا بتأويل عدد والخالق ، لا بمعنى حركة ولا نصب والسميع ، لا بأداة والبصير ، لا بتفريق آلة والشاهد ، لا بمماسّة ، والباين ، لا بتراخي مسافة والظاهر ، لا برؤية ( أي لا بكثافة ) والباطن ، لا بلطافة . بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة « 4 » عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع اليه . من وصفه ، فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه ومن عدّه ، فقد أبطل أزله . ومن قال : كيف ؟ فقد استوصفه . ومن قال : أين ؟ فقد حيّزه . عالم ، إذ لا معلوم وربّ ، إذ لا مربوب وقادر إذ لا مقدور » . ( 614 ) والله ! لو لم يكن من كلامه الا هذا ، لكفى ( به ) برهانا على حقيقة التوحيد وأهل التوحيد . فانّه جامع لجميع الدقايق التوحيديّة ومشير إلى مجموع الحقائق الوجوديّة ، اجمالا وتفصيلا ، لانّ
--> « 1 » استحقوا M : يستحقوا F « 2 » لهم قلوب . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 178 « 3 » صم بكم . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 17 « 4 » والقدرة M : والقدر F